الثعالبي

64

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

صبرا ، وذلك : أن سعيد بن جبير خرج على الخليفة مع ابن الأشعث ، فلما قتل ابن الأشعث وانهزم ، أصحابه من دير الجماجم هرب سعيد ، فلحق بمكة ، وكان واليها خالد بن عبد الله القسري ، فأخذه وبعث به إلى الحجاج ، فقال له الحجاج : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير . قال : بل أنت شقي بن كسير ، قال : بل أمي كانت أعلم باسمي منك . قال : شقيت أنت وشقيت أمك ، قال : الغيب يعلمه غيرك . قال : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى ، قال : لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال : فما قولك في محمد ؟ قال : نبي الرحمة ، وإمام الهدى . قال : فما قولك في علي ؟ أهو في الجنة أو هو في النار ؟ قال : لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقهم . قال : وأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . قال : فما بالك لم تضحك ؟ قال : وكيف يضحك مخلوق خلق من طين ، والطين تأكله النار ؟ ! قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب . ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، فجمعه بين يديه ، فقال سعيد : إن كنت جمعت هذا لتتقي به من فزع يوم القيامة ، فصالح ، وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، ولا خير في شئ جمع للدنيا إلا ما طلب وزكا ، ثم دعا الحجاج بالعود والناي ، فلما ضرب العود ، ونفخ بالناي بكى سعيد . فقال : ما يبكيك هو اللعب ؟ قال سعيد : هو الحزن : أما النفخ ، فذكرني يوما عظيما ، يوم النفخ في الصور ، وأما هذه رواية المحاجة بين سعيد والحجاج ، أما نحن فننزه سعيدا عن هذه الرد ، ونجزم بكون علي من أهل الجنة .